حجم الخط:

ومن أهم العقبات التي واجهها المشروع اثنتان:

العقبة الأولى: احتياج دراسة الحديث وفق الخطة المرسومة والأهداف المنشودة إلى الوقت؛ فالعمل في الحديث الواحد يأخذ بمجموعه أيامًا قد تطول وقد تقصر، ومع وجود الآلاف من الأحاديث المروية، فإن فترة العمل بالمشروع كله قد تطول كذلك.

العقبة الثانية: ما يتعلق بالعنصر البشري اللازم لتنفيذه؛ فمثل هذا المشروع يحتاج في كل مرحلة من مراحله إلى من هو مؤهل علميًا بما يناسب هذه المرحلة، مقتنع بفكرة المشروع، يراها نافعة للسنة النبوية وللأمة الإسلامية، لديه الاستعداد للتفرغ للعمل في المشروع، ومنحه الجهد والوقت اللازمين له؛ وتوافر هذه العناصر ليس بالأمر السهل.

ولتجاوز هاتين العقبتين لجأ القائمون عليه -بالإضافة إلى البحث والتفتيش عمن هو مؤهل للعمل في المشروع- لجأوا إلى الاستعانة بالتدريب لمن لديه الاستعداد للانضمام للعمل في المشروع، ولديه الوقت الكافي، وتنقصه الخبرة بمنهج العمل في المرحلة التي سيوضع فيه؛، فتم اختبار عدد كبير جدًا ممن تقدم لذلك، وتم اختيار بعضهم ممن رؤي فيه إمكانية تطويره وتدريبه، وحصلنا بحمد الله تعالى على عدد لا بأس به، ولا زال قسم منهم تحت التدريب، ثم كل واحد منهم يلتحق بمرحلة يُنْظَر في إمكانية تأهيله لاحقًا للتي تليها؛ من خلال أدائه في المرحلة التي هو يعمل فيها، ولا زال المشروع يستقبل أعدادًا من الباحثين يتم التعامل معهم وفق ما تقدم.

وقد آتت بحمد الله هذه الفكرة -بعد تنفيذها- أكلها؛ فخطى المشروع خطوات جيدة، خاصة من ناحية التنظيم وتسلسل العمل، واتضاح مسار قنواته، والسرعة في الإنجاز، مع مزيد من الجودة والإتقان.

وأثناء العمل في المشروع برزت الحاجة الماسة لإيجاد قائمة بمصادر طرق الأحاديث، واختيار الطبعة المناسبة للمشروع؛ للاعتماد عليها في العزو -مع مراجعة الطبعات الأخرى- فكانت فكرة عمل مكتبة شاملة خاصة بكتب المشروع، تحقق هذا الغرض، وتضم إليه أغراضًا أخرى؛ منها الاتفاق على تسمية واحدة للمصدر، والاتفاق كذلك على تسمية مؤلفه، ويستفيد منها عموم الباحثين في السنة النبوية، واستمر العمل فيها عدة سنوات، وخرجت محققة لأغراضها؛ بعد أن بذل معدوها فيها جهدًا كبيرًا.

ويقدم المشروع الآن نموذجًا للمخرج النهائي؛ كتب: (الوقف) و(المسابقة)
و(عقود التوثيق)؛ بغرض
زف البشرى إلى المتخصصين بهذا المشروع المبارك، ولإشراكهم أيضا في مسيرة العمل، وما يظهر لديهم من ملحوظات تصل للقائمين عليه.

وسيرى القارئ الكريم كذلك في خلاصة بعض الأحاديث تضعيف ألفاظ وجمل وردت في أحاديث في الصحيحين، وهذا أمر لابد منه؛ فهما -رحمهما الله وجزاهما عن الأمة خيرًا- قد تولَّيَا في الغالب نقد هذه الألفاظ، وبيان ما فيها.

وبعد الفراغ بحول الله وقوته من المشروع -وربما قبل ذلك- ستكتب مقدمة شاملة وافية تفصيلية؛ يوضع فيها مناهج العمل في كل مراحل المشروع، ويشرح فيها ما يحتاج إلى شرح، ويبين فيها كثيرًا مما أجمل هنا.

والله گ نسأل أن يسدد القائمين على هذا المشروع، وأن يبارك في جهودهم، ويضاعف مثوبتهم.

 

 

 

Adobe Systems


 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة