الحديث في الصحيحين من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عباس.
ويرويه عن هشام: سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، وعيسى بن يونس، وحماد بن سلمة، وأبو بدر شجاع بن الوليد السكوني، والفضل بن موسى السيناني.
ويرويه عن وكيع: أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب محمد بن العلاء، وعلي بن محمد الطنافسي، وأحمد بن حنبل، وموسى بن إسحاق القواس.
وقد اختلف في إسناد الحديث على هشام بن عروة، كما اختلف في متنه على ابن عيينة، وعلى أبي بكر بن أبي شيبة.
فأما سفيان بن عيينة؛ فيرويه عنه: قتيبة بن سعيد، والحميدي، وابن أبي عمر العدني، وعلي بن المديني، وأحمد بن عبدة، والعباس بن الوليد النرسي.
فزاد العباس بن الوليد في حديث ابن عيينة: (لكان أحب إلى رسول الله ﷺ)، في قول ابن عباس: (لو غض الناس إلى الربع لكان أحب إلى رسول الله ﷺ)، وهذه الزيادة بهذا السياق لم يذكرها غيره، بينما رواه الحميدي، والعدني بلفظ: (لكان أحب إليَّ)، وهو الصواب عن ابن عيينة، وهي زيادة مقبولة، ذكرها يقتضيه السياق، وقد جاء معناها في حديث وكيع، حيث قال في أول الحديث: (وددت أن الناس)
وأما أبو بكر بن أبي شيبة؛ فيرويه عنه: مسلم بن الحجاج، وبقي بن مخلد -راوي المصنف-، وعبيد بن غنام، بلفظ (وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع...)، وهكذا رواه غير ابن أبي شيبة عن وكيع، وتفرد الحسن بن سفيان، فرواه عن ابن أبي شيبة بلفظ الجماعة: (لو أن الناس) وزاد فيه: (لكان أفضل)، ومع أن سياق الحديث يقتضيها، ومعناها ثابت في رواية غيره، إلا أن الظاهر عدم ثبوتها عن ابن أبي شيبة.
وأما هشام بن عروة، فرُوي إسناد الحديث عنه على وجهين:
الوجه الأول: هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عباس.
وهو رواية: سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، وعيسى بن يونس، وحماد بن سلمة، وأبي بدر شجاع بن الوليد.
الوجه الثاني: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
وهو رواية: الفضل بن موسى السيناني.
والوجه الأول هو الراجح؛ لكونه رواية الجماعة، أما الوجه الثاني فوهم فيه الفضل بن موسى، وسلك فيه الجادة، وهو ثقة، لكن له مناكير في بعض حديثه؛ كما ذكر علي بن المديني([1])، وقد وهم روايته الدارقطني فقال: "يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه؛ فرواه الفضل بن موسى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ووهم فيه، والصواب: عن هشام، عن أبيه، عن ابن عباس، كذلك قال الحفاظ عن هشام".
![]()