حجم الخط:

الحكم على الحديث:

الحديث يرويه محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الشريد بن سويد.

وقد اختلف على محمد بن عمرو في إسناد الحديث ومتنه:

فأمَّا الإسناد، فرُوي عنه على أربعة أوجه:

الوجه الأول: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن الشريد بن سويد.

وهو رواية: حماد بن سلمة.

الوجه الثاني: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا.

وهو رواية: خالد بن عبد الله الطحان، وأبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، فيما علَّقه عنهما أبو نعيم الأصبهاني.

الوجه الثالث: محمد بن عمرو، عن عمرو بن أوس، عن رجل من الأنصار.

وهو رواية: أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة.

الوجه الرابع: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.

وهو رواية: زياد بن الربيع، وأبي معاوية محمد بن خازم الضرير فيما يرويه أبو كريب محمد بن العلاء، وعبد العزيز بن مسلم القسملي فيما يرويه عيسى بن إبراهيم البركي.

ومن خلال هذا العرض يظهر أنه قد اختلف على أبي معاوية الضرير، وعبد العزيز القسملي أيضًا، فروي عنهما الحديث على الوجهين الثاني والرابع، وروايتهما للوجه الثاني لم أقف عليها إلا فيما علقه أبو نعيم الأصبهاني تعقيبًا على رواية حماد بن سلمة، حيث قال: "ورواه أبو معاوية، وعبد العزيز بن مسلم، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا"، وهذا مشعر بأنه وجه معروفٌ عنهما.

وعليه تبقى الأوجه الأربعة عن محمد بن عمرو محل للنظر والموازنة، غير الوجه الثالث؛ فهو من رواية ابن أبي سبرة؛ وهو متروكٌ متهم بالوضع([1]).

والوجه الثاني هو الأقوى من بين هذه الأوجه؛ فالرابع فيه سلوك للجادة، والأول أعلَّه أبو نعيم بما سبق، وقال أبو داود عقبه: "خالد بن عبد الله أرسله لم يذكر الشريد"، ويحتمل أن يكون هذا الاختلاف اضطرابًا من محمد بن عمرو، فقد تكلم النقاد في حفظه، ووصفوا حديثه بالاضطراب.

قال ابن أبي خيثمة: "سمعت يحيى بن معين يقول: ما زال الناس يتَّقون حديث محمد بن عمرو، قيل له: ما علة ذلك؟ قال: كان مرَّة يحدث عن أبي سلمة بالشيء رأيه، ثم يحدث به مرَّة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة"، وقال الإمام أحمد: "كان محمد بن عمرو يحدث بأحاديث فيرسلها، ويسندها لأقوام آخرين، وهو مضطرب الحديث"([2]).

وأمَّا المتن؛ فقد اختلف الرواة في الرجل الذي سأل النبيَّ :

فأمَّا حماد بن سلمة فجعله من مسند: الشريد بن سويد الثقفي، وجعله هو السائل، وأمَّا خالد الطحان فعلَّق أبو داود روايته عقب رواية حماد ولم يذكر لفظها، وكذلك رواية أبي معاوية لم يذكر البزار، وأبو نعيم لفظها، وأمَّا رواية ابن أبي سبرة -وقد تقدَّم أنه متروكٌ-: فجعله من مسند: رجل من الأنصار، وجعله هو السائل، وتفرَّد أيضًا بلفظة: (لا تدري ما الصلاة)، وأمَّا عبد العزيز بن مسلم فيما يرويه عيسى بن إبراهيم البركي فجعله من مسند أبي هريرة، ورواه بلفظ: (جاء رجل إلى النبي)، فلم يسم السائل.

وأمَّا زياد بن الربيع، فجاء حديثه من رواية محمد بن يحيى القطعي، وقد اختلف عليه في تسمية الرجل، فسماه ابن خزيمة، ومحمد بن الحسين بن مكرم: محمد بن الشريد، ورواه يحيى بن محمد بن صاعد، عن القطعي على الشك: محمد بن الشريد أو الشريد، وسماه إبراهيم بن حرب العسكري: عمرو بن الشريد.

وقد ذهب أبو نعيم إلى ترجيح رواية العسكري فقال: "ذكره الواهم من حديث محمد بن الحسين بن مكرم، عن محمد بن يحيى القطعي فقال: محمد بن الشريد، ولا يعرف في أولاد الشريد محمد، وعمرو معروف، حدث عنه يعلى بن عطاء، وإبراهيم بن ميسرة، وبكير بن الأشج، ويعقوب بن عطاء، وعمرو بن شعيب، وغيرهم".

وقد اعتمد أبو نعيم في ترجيحه على أن محمدًا لا يعرف في أولاد الشريد بخلاف عمرو، والذي يظهر أن الراجح عن القطعي رواية الجماعة، وما ذكره أبو نعيم قد يلجأ إليه حال التكافؤ بين أوجه الرواية.

وباستثناء رواية أبي بكر بن أبي سبرة، فإن باقي الروايات يصعب الترجيح بينها، إلا أن الأقرب منها رواية حماد بن سلمة، كما رجَّح ذلك ابن حجر([3])، خاصة وأنه يحتمل أن تكون رواية خالد الواسطي مثلها، وأيضًا محمد بن الشريد لا يعرف في الصحابة، قال ابن السكن: "محمد بن الشريد ليس بمعروف في الصحابة، ولم أر له ذكرًا إلا في هذه الرواية".

ويحتمل أن يكون الاختلاف في تسمية السائل اضطرابًا من محمد بن عمر، وقد سبق بيان حاله.

Adobe Systems

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة