حجم الخط:

الحكم على الحديث:

الحديث يرويه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

ويرويه عن عمرو بن شعيب: حسان بن عطية المحاربي، ويحيى بن أبي كثير، والحجاج بن أرطاة.

وقد اختلف في إسناد هذا الحديث ومتنه على عمرو بن شعيب، كما اختلف في إسناده على الراوي عن حسان بن عطية وهو الأوزاعي، واختلف أيضًا في متنه على الراوي عن الحجاج بن أرطاة وهو هشيم بن بشير.

فأما الأوزاعي؛ فرُوي الإسناد عنه على وجهين:

الوجه الأول: الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

وهو رواية: الوليد بن مزيد العذري، وضمرة بن ربيعة الفلسطيني.

الوجه الثاني: الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

وهو رواية: عتبة بن السكن.

والوجه الأول هو الراجح عن الأوزاعي؛ فقد رواه اثنان منهم: الوليد بن مزيد، وهو ثقة، بل من أوثق أصحاب الأوزاعي([1])، وأما الوجه الثاني فمن رواية عتبة بن السكن وهو متروك، وروى عن الأوزاعي أحاديث لم يتابع عليها([2]).

وأما هشيم؛ فرواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة: عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: (أنه سأل النبي ، فقال: يا رسول الله، إن العاص بن وائل كان يأمر أن ينحر في الجاهلية مئة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته من ذلك خمسين بدنة، أفلا أنحر عنه؟ قال: إن أباك لو كان أقر بالتوحيد فصمت عنه، أو أعتقت عنه، أو تصدقت عنه بلغه ذلك) فجعل السائل: عبد الله بن عمرو، بينما جاءت رواية الإمام أحمد، عن هشيم فيها أن السائل عمرو بن العاص، لا ابنه عبد الله، وهذا هو الموافق لرواية حسان بن عطية، ويحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن شعيب، ولعل الوهم في رواية ابن أبي شيبة ناتج عن الرواية بالمعنى، ففي سياق آخر الخبر ما يدل على أن عمرًا هو السائل.

وأما عمرو بن شعيب؛ فقد روي إسناد الحديث عنه على وجهين:

الوجه الأول: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

وهو رواية: حسان بن عطية، وحجاج بن أرطاة.

الوجه الثاني: عمرو بن شعيب مرسلًا.

وهو رواية: يحيى بن أبي كثير.

ويحيى بن أبي كثير ثقة ثبت([3])؛ إلا أنه قال في روايته: "أحسبه عن عمرو بن شعيب"، فقد يُقال: روايته بالشك تدل على عدم ضبطه للحديث، والوجه الأول رواه اثنان منهم: حسان بن عطية، وهو ثقة([4])، وقد يُقال: يحيى بن أبي كثير ثبت، وقد رواه على الإرسال، مخالفًا بذلك من رواه على الجادة، ومع هذا فقد اختلف العلماء في الاحتجاج بهذه السلسلة، وهي حسنة في الجملة، قال البخاري: "رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من المسلمين"، إلا أنها لا تخلو من مناكير، قال الإمام أحمد: "له أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه يعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا"، وقال أيضًا: "أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وإذا شاءوا تركوه"، وقال ابن عدي: "وقد روى عن عمرو بن شعيب أئمة الناس وثقاتهم، وجماعة من الضعفاء، إلا أن أحاديثه، عن أبيه، عن جده، عن النبي : اجتنبه الناس مع احتمالهم إياه، ولم يدخلوها في صحاح ما خرجوه، وقالوا: هي صحيفة"، وقال الذهبي: "ولسنا ممن نعد نسخة عمرو، عن أبيه، عن جده من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة، ومن أجل أن فيها مناكير، فينبغي أن يتأمل حديثه، ويتحايد ما جاء منه منكرًا، ويُروى ما عدا ذلك في السنن والأحكام محسنين لإسناده... "([5]).

وأما المتن؛ فقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب في موضعين:

الأول: في قوله: (إنه لا يعتق عن كافر)، زادها يحيى بن أبي كثير عن عمرو، مخالفًا بذلك حسان بن عطية والحجاج بن أرطاة، ولعل ابن أبي كثير زادها فهمًا واستنباطًا من قوله : (لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه، بلغه ذلك)، وذكر بعض أهل العلم أن هذا لا يدل على النهي عن العتق، وإنما نفي الثواب، قال الملا علي القاري -تعليقًا على قوله (لو كان مسلمًا...) -: "وحيث لم يسلم لم يبلغه ثوابه لفقد الشرط وهو الإسلام، لكن الإعتاق يرجع ثوابه إلى من أعتق عنه وهو مسلم، وهذه النكتة باعثة على أنه لم يقل: لا، في الجواب، والله تعالى أعلم بالصواب"([6]).

الثاني: رواه حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب بلفظ: (أن ينحر مئة بدنة) بدل: (أن يعتق مئة رقبة)، والمعروف في الحديث العتق؛ كما رواه حسان بن عطية، ويحيى بن أبي كثير، وهما ثقتان كما سبق، وحجاج بن أرطاة ضعيف، وفي حديثه اضطراب كثير([7]).

الخلاصة: بناء على ما تقدم من ذكر الخلاف في وصل الحديث وإرساله، وبعض ما جاء عن أهل العلم في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فتحسين الحديث محل نظر، والله أعلم.

 

 

 

Adobe Systems


 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة