الحديث يرويه عبد الرحيم بن زيد بن الحواري العمي، عن أبيه، عن أنس بن مالك.
ويرويه عن عبد الرحيم: سويد بن سعيد، وعبد الحميد بن عبد الحكم.
وهذا الإسناد ضعيف جدًّا، فيه: زيد بن الحواري العمي، ضعفه ابن سعد، وابن معين -في أكثر من رواية-، وابن المديني، والعجلي، وأبو زرعة، وأبو داود -في رواية-، وأبو حاتم، والنسائي، وابن عدي، وقال ابن حبان: "يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها، حتى سبق إلى القلب أنه المتعمد لها، وكان يحيى يمرض القول فيه، وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره، ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار"([1]).
ومع ضعف العمي؛ فقد تكلم بعض أهل العلم في سماعه من أنس، فقال أبو حاتم الرازي: "عن أنس: مرسل"([2]).
وفيه أيضًا: ابنه عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو متروك الحديث([3]).
والراويان عن عبد الرحيم فيهما كلام: فأما سويد بن سعيد فقد تكلم فيه جماعة من أهل العلم، وهو صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه([4]).
وأما عبد الحميد بن عبد الحكم، فلم أجد من ترجمه، وكذا الراوي عنه، ولعل عبد الحميد هو من ترجم له ابن حبان في ثقاته، فقال: "عبد الحميد بن عبد الحكم بن عبد المجيد بن عبد الله بن عامر بن كريز، شيخ كان بمكة يجالس ابن كاسب، يروي عن أهل مكة"([5]).
وهذا الحديث ذكره الديلمي في الفردوس بلفظ: (من زوى ميراثًا عن وارثه زوى الله ۵ عنه ميراثه من الجنة).
ولم أجده بهذا اللفظ، وفردوس الأخبار لشيرويه الديلمي، مورد للأحاديث الموضوعة والواهية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كتاب الفردوس فيه من الأحاديث الموضوعات ما شاء الله، ومصنفه شيرويه بن شهردار الديلمي وإن كان من طلبة الحديث ورواته، فإن هذه الأحاديث التي جمعها وحذف أسانيدها، نقلها من غير اعتبار لصحيحها وضعيفها وموضوعها، فلهذا كان فيه من الموضوعات أحاديث كثيرة جدًّا"، وقال أيضًا: "العزو إلى الفردوس، وإلى أبي نعيم، لا تقوم به حجة باتفاق أهل العلم".
وقال الذهبي: "كتاب الفردوس مصنفه شيرويه بن شهريار الديلمي المحدث، فيه موضوعات جمة".
وقال السيوطي: "كل ما عُزي... للحكيم الترمذي في نوادر الأصول، أو للحاكم في تاريخه، أو لابن الجارود في تاريخه، أو للديلمي في مسند الفردوس فهو ضعيف، فيستغنى بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه"([6]).
![]()