حجم الخط:

الحكم على الحديث:

الحديث يرويه معاوية بن قرة بن إياس المزني، عن أبيه.

ويرويه عن معاوية بن قرة: خليد بن أبي خليد، وسالم بن كثير.

فأما خليد بن أبي خليد؛ فيرويه عنه: بقية بن الوليد.

وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على بقية بن الوليد، فرُوي عنه على ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: بقية، عن أبي حلبس، عن خليد بن أبي خليد، عن معاوية بن قرة، عن أبيه.

وهو رواية: يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير.

الوجه الثاني: بقية، عن أبي حلبس خليد بن دعلج، عن معاوية بن قرة، عن أبيه.

وهو رواية: موسى بن مروان الرقي.

الوجه الثالث: بقية، عن خليد بن أبي خليد، عن أبي حلبس، عن معاوية بن قرة، عن أبيه.

وهو رواية: عبد الرحمن بن الحارث جحدر، وعيسى بن المنذر الحمصي.

والوجه الأول هو أقوى الوجوه عن بقية بن الوليد؛ فراويه يحيى بن عثمان؛ أثنى عليه أحمد بن حنبل، ووثقه محمد بن عوف الحمصي، وأبو حاتم الرازي، ومسلمة بن قاسم، والنسائي، وفي موضع آخر قال: لا بأس به، وكذا قال أبو داود، ولم يتكلم فيه إلا أبو عروبة الحراني، وتعقبه ابن عدي فقال: "وليحيى بن عثمان أحاديث صالحة عن شيوخ الشام، ولم أر أحدًا يطعن فيه غير أبي([1]) عروبة، وهو معروف بالصدق، وأخوه عمرو بن عثمان كذلك وأبوهما، وليس بهم بأس"([2]).

وأما الوجه الثاني؛ فمن رواية موسى بن مروان الرقي، وهو وإن كان صدوقًا كما قال أبو حاتم الرازي([3])، إلا أن الراوي عنه، وهو أبو صالح الراسبي، لم نقف له على ترجمة إلا عند ابن حجر في اللسان([4])، وذكر فيها حديثه هذا ثم عقبه بقول الدولابي: "هذا حديث معضل يكاد أن يكون باطلًا"، وكأنه يشير إلى الطعن في أبي صالح الراسبي بطعن الدولابي في حديثه، وكأنه أيضًا لم يعرفه إلا بهذه الرواية.

ويحتمل أن يكون أبو صالح الراسبي هو القاسم بن الليث بن مسرور، أبو صالح الرسعني، وهو ثقة، ذكره المزي في الرواة عن موسى بن مروان الرقي([5])، وهو من شيوخ الطبراني، وابن عدي، إلا أنه كثيرًا ما يأتي منسوبًا إلى الراسبي، فيحتمل أن يكون ما عند الدولابي خطأ أو تصحيف قديم؛ لأن الرسعني نسبة إلى بلدة من ديار بكر، يقال لها: رأس العين، وينسب إليها أيضًا فيقال: الراسي([6])، فتتصحف الراسي إلى الراسبي، فإن صحَّ ذلك يكون هذا وجهًا قويًّا أيضًا عن بقية بن الوليد.

وأما الوجه الثالث، فإنه وجه واه؛ فعبد الرحمن بن الحارث الكفرتوثي المعروف بجحدر، ضعيف جدًّا، ومتهم بسرقة الحديث([7])، وهو وإن كان متابعًا من عيسى بن المنذر الحمصي؛ فإنه غير موثق من معتبر، حيث ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب، لذا أشار الذهبي إلى عدم اعتبار هذا التوثيق بقوله: وثق، ومثله قول ابن حجر فيه: مقبول([8])، والراوي عنه، وهو ابنه موسى بن عيسى؛ أشد ضعفًا منه، قال النسائي: ليس بثقة، وقال مرة أخرى: حمصي لا أحدث عنه شيئًا ليس هو شيئًا([9]).

وبناء على ما سبق يكون الوجهان الأول والثاني هما الأقوى عن بقية، فيحتمل أن يكون ذلك اضطرابًا منه، فكان مرة يقول: عن أبي حلبس، عن خليد بن أبي خليد، ومرة يجمعهما فيقول: عن أبي حلبس خليد بن دعلج، وسواء كان هذا أو ذاك فكلهم ضعفاء، الأول والثاني مجهولان؛ كما قال ابن حجر([10])، والثالث ضعيف([11])، ويحتمل أنهم واحد، فلعل بقية بن الوليد -وهو مشهور بالتدليس- كنى عن اسم خليد بن دعلج تدليسًا، ليعمي عن حاله؛ لأنه ضعيف، قال ابن معين: "إذا لم يُسم بقية شيخه وكناه فاعلم أنه لا يساوي شيئًا"، وقال يعقوب بن شيبة: "بقية بن الوليد يحدث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم"([12]).

وهذا الاحتمال هو ما ذهب إليه المزي حيث قال: "قد روى بقية، عن خليد بن دعلج، عن معاوية بن قرة حديثًا غير هذا، وما أخلقه أن يكون خليد بن أبي خليد هذا، ويكون بقية قد دلسه في هذا الحديث لضعفه، فإن ذلك معروف لبقية، ولابد من ذكره ليعرف حاله، وهو: خليد بن دعلج السدوسي، أبو حلبس، ويقال: أبو عبيد، ويقال: أبو عمر، ويقال: أبو عمرو البصري، سكن الموصل، ثم قدم الشام فسكن بيت المقدس".

وقال الذهبي: "خليد بن أبي خليد، عنه أبو حلبس -شيخ لبقية-، مجهول الحال، والظاهر أنه خليد بن دعلج... في سنن ابن ماجه: حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا بقية، عن أبي حلبس، عن خليد بن أبي خليد، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، مرفوعًا: (من حضرته الوفاة...)، وقد عدَّه الدارقطني في المتروكين، ولم يخرج له أحد من الستة"([13]).

وقد أعل الدولابي هذا الحديث فقال: "من كنيته أبو حلبس:... أبو حلبس خليد بن دعلج"، ثم قال عقب حديثه: "هذا حديث معضل، يكاد أن يكون باطلًا".

وأما سالم بن كثير، فيرويه: عبد الله بن عصمة، عن بشر بن حكيم، عنه.

وهذا إسناد واه جدًّا؛ فيه عبد الله بن عصمة النصيبي الجزري قال العقيلي: "لا يقيم الحديث، يرفع الأحاديث ويزيد فيها"، وقال ابن عدي: "رأيت له مناكير ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا"([14]).

وبشر بن حكيم، وسالم بن كثير، لم أقف لهما على ترجمة.

وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات فقال: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ".

 

 

Adobe Systems


 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة