حجم الخط:

الحكم على الحديث:

الحديث يرويه عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عمرو بن القاري، عن أبيه، عن جده عمرو بن القاري.

ويرويه عن ابن خيثم: وهيب بن خالد، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ومحمد بن أبي الضيف، والقاسم بن يحيى المقدمي.

وقد اختلف في إسناده على ابن خثيم، وعلى تلميذه ابن جريج.

فأما ابن جريج، فرُوي إسناد الحديث عنه على ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: ابن جريج، عن ابن خثيم، عن نافع بن سرجس مرسلًا.

وهو رواية: عبد الرزاق، ومحمد بن جعشم.

الوجه الثاني: ابن جريج، حُدثت أن سعد بن أبي وقاص مرسلًا.

وهو رواية: مسلم بن خالد الزنجي.

الوجه الثالث: ابن جريج، عن ابن خثيم مرسلًا.

وهو رواية: علَّقها البخاري.

وأقوى الأوجه: هو الأول، فهو من رواية عبد الرزاق وهو ثقة مشهور([1])، وهكذا رواه محمد بن جعشم، أما الوجه الثاني فتفرد به مسلم بن خالد الزنجي وهو صدوق كثير الأوهام([2])، وأما الوجه الثالث فقد علَّقه البخاري ولم أقف عليه موصولًا، ولو قلنا بصحة هذه الأوجه إلى ابن جريج لكان مثل هذا محتملًا، فأحيانًا كان يذكر إسناده، وأحيانًا كان يرسله، والله أعلم.

وأما ابن خثيم، فقد رُوي إسناد الحديث عنه على ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: ابن خثيم، عن عمرو بن القاري، عن أبيه، عن جده عمرو بن القاري.

وهو رواية: وهيب بن خالد.

الوجه الثاني: ابن خثيم، عن نافع بن سرجس مرسلًا.

وهو رواية: ابن جريج.

الوجه الثالث: ابن خثيم، عن عبيد الله بن عياض، عن أبيه، عن جده عمرو بن القاري.

وهو رواية: محمد بن أبي الضيف، والقاسم بن يحيى المقدمي.

وابن خثيم مختلفٌ فيه، فقد وثَّقه ابن سعد، وابن معين في موضع، والعجلي، والنسائي في موضع، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطئ، وقال أبو حاتم: ما به بأس، صالح الحديث، وقال ابن عدي: "وهو عزيز الحديث، وأحاديثه أحاديث حسان، مما يجب أن تكتب عنه".

وضعَّفه ابن معين في موضع، والنسائي في موضع، والدارقطني.

وقال عمرو بن علي الفلاس: "كان يحيى وعبد الرحمن يحدثان عن ابن خثيم".

وقال النسائي: "يحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم، ولا عبد الرحمن، إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكأن علي بن المديني خُلق للحديث".

وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: "وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن ابن خثيم"، وتعقَّبه مغلطاي فقال: "وهو معارض لما أسلفناه عن الفلاس وكأنه أشبه؛ لأن الفلاس روى عن عبد الرحمن عنه حديث الأئمة فيما ذكر ابن عدي".

وقد روى له مسلم في الصحيح، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق([3]).

والظاهر أن هذا الاختلاف منه، وقد قال البيهقي: "واختلف في هذه الرواية على ابن خثيم في اسم حفدة عمرو بن القاري"، وأيًّا كان الراجح عن ابن خثيم فالحديث ضعيف:

فأما الوجه الأول؛ ففيه عمرو بن القاري -الحفيد-، وهو: عمرو بن عبد الله بن عمرو القاري مجهول، ترجم له ابن أبي حاتم ولم يذكره بجرح ولا تعديل([4])، وأبوه عبد الله بن عمرو القاري كذلك مجهول الحال([5]).

وقد ترجم أبو نعيم الأصبهاني في الصحابة لعمرو بن عبد الله القاري أبي عياض، وقال: "يُعد في الحجازيين، حديثه عند ابنه عياض"، ثم ساق له هذا الحديث، فيُفهم من كلامه أن الحفيد عمرو بن عياض، وقد تبعه في ذلك ابن الأثير وابن كثير([6])، ولم أقف له على ترجمة، والله أعلم.

وأما الوجه الثاني، فلا يصح؛ لإرساله.

وأما الوجه الثالث؛ ففيه عياض بن عمرو القاري والد عبيد الله، مجهول الحال، ترجم له البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكراه بجرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في الثقات([7]).

فالحديث إن سلم من اضطراب ابن خثيم، فلا يصح من أوجهه الثلاثة، لما تقدم بيانه، والله أعلم.

Adobe Systems

 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة