للحديث عن عبد الله بن مسعود طريقان:
الطريق الأول: هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود.
ويرويه عن هزيل: أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان.
ويرويه عن أبي قيس: محمد بن عبيد الله العرزمي، ومعلى بن هلال، وسفيان الثوري.
فأمَّا العرزمي، فقد اختلف عليه في إسناد الحديث، فرُوي عنه على وجهين:
الوجه الأول: العرزمي، عن أبي قيس، عن هزيل، عن ابن مسعود مرفوعًا.
وهو رواية: أبي بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، ومحمد بن سلمة الحراني.
الوجه الثاني: العرزمي، عن أبي قيس، عن هزيل، عن ابن مسعود موقوفًا.
وهو رواية: محمد بن الحسن الشيباني، ووكيع بن الجراح.
ولعلَّ العرزمي كان يحدثُ به على الوجهين، ولا يصحُّ الحديث من وجهيه؛ فمحمد بن عبيد الله العرزمي متروكٌ، قال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال الساجي: أجمع أهل النقل على ترك حديثه، وقال الحاكم: متروك الحديث بلا خلاف أعرفه بين أئمة النقل فيه([1]).
وقد استغربه أهل العلم مرفوعًا:
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يُروى كلامه عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وأبو قيس فليس بالقوي"، كذا قال $، والعرزمي أولى بذلك منه.
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي قيس إلا العرزمي، تفرَّد به أبو بكر الحنفي، ولا يُروى متصلًا عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد".
وقـال الدارقطـني: "غريـبٌ مـن حديث أبي قيس عبــد الرحمن بـن ثـروان عنـه -أي: عن هزيل-، غريبٌ من حديث الفزاري وهو محمد بن عبيد الله العرزمي، عن أبي قيس، تفرَّد به محمد بن سلمة الحراني، عنه".
وقد رواه أبو بكر الحنفي، ومحمد بن سلمة الحراني كما تقدَّم؛ فلم ينفرد به أحدُهما.
وأمَّا معلى بن هلال؛ فهو كذابٌ، قال الحافظ ابن حجر: اتفق النقاد على تكذيبه([2])، ولعلَّه سرقه من العرزمي وحدَّث به، فالله أعلم.
وأمَّا سفيان الثوري؛ فلا يثبت الحديث من طريقه أيضًا؛ فقد ذكره ابن القيسراني عقب رواية الحراني هكذا: "ورُوي، عن الثوري، عن أبي قيس"، ولعلَّه من رواية متروك أو كذاب؛ خاصة مع ما تقدَّم من تنصيص الأئمة على تفرد العرزمي به، وقد ورد عن الثوري في هذا الشأن ما يدل على هذا، فقد ساق العقيلي بإسناده: "عن يحيى بن آدم، قال: شهدت سفيان وهو يقول: أي شيء تحفظون في الرجل يوصي للرجل بسهم من ماله؟ فقال له رجل من أصحاب الحديث: أبو قيس، عن هزيل، عن عبد الله، قال: من دونه؟ قال: العرزمي، قال: زدني، قال: فأخبرنا المعلى بن هلال، عن أبي قيس، قال: زدني"، والله أعلم.
الطريق الثاني: إبراهيم النخعي، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا.
يرويه: الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي.
وهذا الطريق واه لا يثبت؛ فإبراهيم النخعي لم يدرك عبد الله بن مسعود([3])، والحسن بن زياد اللؤلؤي متروكٌ، وكذَّبه غيرُ واحد من أهل العلم([4]).
![]()