حجم الخط:

الحكم على الحديث:

الحديث يرويه سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري.

ويرويه عن ابن المسيب: علي بن زيد بن جدعان، وعطاء الخراساني، ومكحول الشامي.

فأما علي بن زيد بن جدعان، وعطاء الخراساني فمدار حديثهما على حماد بن سلمة، وقد اختلف عليه فرُوي إسناد الحديث عنه على وجهين:

الوجه الأول: حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد الخدري.

وهو رواية: يزيد بن هارون.

الوجه الثاني: حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن ابن المسيب مرسلًا.

وهو رواية: عفان بن مسلم، وحجاج بن المنهال، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وأبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي.

فحماد اختلف عليه في تحديد شيخه وفي وصل الحديث وإرساله، والوجه الثاني هو الصحيح؛ فهو رواية الجماعة، وفيهم عفان بن مسلم، وهو من أثبت الناس في حماد بن سلمة، قال ابن معين: "من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة، فعليه بعفان بن مسلم"، وقال أيضًا: "كان يحيى إذا تابعه عفان على شيء ثبت عليه وإن كان خطأ، وإذا خالفه عفان في حديث عن حماد رجع عنه، يحيى لا يحدث به أصلًا"، وقال العجلي: "عفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وحبان بن هلال كانوا ثقات في حديثهم، وهم أثبت الناس عن حماد بن سلمة"([1]).

وأما الوجه الأول؛ فتفرد به يزيد بن هارون، قال ابن عدي: "وهذا لا أعلم رواه عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد غير يزيد بن هارون".

وهذا حدث به يزيد ببغداد؛ ولم تكن معه كتبه، قال البزار: "رواه غير يزيد، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، ووصله يزيد مرة ببغداد".

وقد قال الإمام أحمد: "يزيد بن هارون من سمع منه بواسط هو أصح ممن سمع منه ببغداد، لأنه كان بواسط يلقن فيرجع إلى ما في الكتب"([2]).

وأما مكحول فيرويه عنه: قيس بن سعد المكي، ويزيد بن يزيد بن جابر، وسليمان بن موسى الأشدق.

ويرويه عن يزيد: إسماعيل بن أمية.

ويرويه عن إسماعيل بن أمية: سفيان بن عيينة.

وقد اختلف في إسناده على مكحول، وعلى ابن عيينة.

وقد اختلف في إسناده على مكحول، كما وقع واختلاف في طريق يزيد بن يزيد بن جابر.

فأما ابن عيينة؛ فرُوي إسناد الحديث عنه على ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن ابن المسيب مرسلًا.

وهو رواية: الشافعي.

الوجه الثاني: ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن ابن المسيب مرسلًا.

وهو رواية: سعيد بن منصور.

الوجه الثالث: ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول، عن ابن المسيب مرسلًا.

وهو رواية: علي بن المديني.

ويحتمل أن يكون ابن عيينة كان يدلسه، فهو ربما دلس عن الثقات([3])، ويحتمل أن يكون ابن عيينة حدث به عن كل من يزيد بن يزيد بن جابر، وإسماعيل بن أمية، عن مكحول، فابن عيينة يروي عنهما، وهما يرويان عن مكحول، ولم أقف على رواية لإسماعيل عن يزيد إلا في هذا الموضع، فيكون الشافعي أو من دونه أخطأ، فجعله بالعنعنة بدل العطف بين إسماعيل ويزيد، وقد يعضد هذا أن في كتاب الأم مواطن لم يسمعها الربيع من الشافعي، فلعل هذا منها([4]).

وأما مكحول، فرُوي إسناد الحديث عنه على وجهين:

الوجه الأول: مكحول، عن سعيد بن المسيب مرسلًا.

وهو رواية: قيس بن سعد، ويزيد بن يزيد بن جابر، وإسماعيل بن أمية.

الوجه الثاني: مكحول مرسلًا.

وهو رواية: سليمان بن موسى.

وكلا الوجهين صحيح؛ فالأول يرويه الأكثر، وفيهم يزيد بن يزيد بن جابر وهو من الأثبات في مكحول، والثاني من رواية سليمان بن موسى وهو أيضًا من الأثبات فيه؛ قال أبو مسهر: "كان أعلى أصحاب مكحول: سليمان بن موسى ومعه يزيد بن يزيد بن جابر"، وقال يعقوب بن سفيان: "سألت عبد الرحمن بن إبراهيم أي أصحاب مكحول أعلى؟ قال: سليمان بن موسى، ويزيد بن يزيد بن جابر، والعلاء بن الحارث"، وقال ابن أبي حاتم: "سُئل أبي عن أصحاب مكحول، فقال: أثبتهم سليمان بن موسى، ثم يزيد بن يزيد بن جابر"([5]).

ومكحول أيضًا كثير الإرسال([6])، فالذي يظهر أنه كان يرسله أحيانًا، وقد سأل ابن جريج سليمان بن موسى، حين حدثه بالوجه الثاني فقال: "عن سعيد بن المسيب؟ قال: ما كان يَأْثُرُه عن أحد دون النبي " ثم قال ابن جريج: "قال لي قيس: أشهد لأثره عن ابن المسيب، عن النبي ".

فالحديث ثابت عن ابن المسيب مرسلًا من رواية عطاء الخراساني، ومن رواية مكحول، والحديث لا يصح؛ لإرساله، والله أعلم.

Adobe Systems

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة