الحديث يرويه حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عباس.
وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على حبيب بن أبي ثابت، فرُوي عنه على أربعة أوجه:
الوجه الأول: حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس.
وهو رواية: سفيان الثوري فيما يرويه عبيد بن سعيد بن أبان القرشي، وفردوس بن الأشعري.
الوجه الثاني: حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح مرسلًا.
وهو رواية: سفيان الثوري فيما يرويه عبد الرزاق بن همام الصنعاني، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن الوليد العدني في رواية علي بن الحسن الهلالي فيما يرويه سفيان بن محمد الجوهري.
الوجه الثالث: حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة.
وهو رواية: سفيان الثوري فيما يرويه عبد الله بن الوليد العدني في رواية علي بن الحسن الهلالي فيما يرويه أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم.
الوجه الرابع: حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وهو رواية: سعَّاد بن سليمان الجعفي.
ومن خلال هذا العرض يظهر أنه قد اختلف كذلك على سفيان الثوري، وعلى الراوي عن تلميذه عبد الله بن الوليد العدني، وهو: علي بن الحسن الهلالي.
فأما علي بن الحسن الهلالي؛ فقد رُوي الحديث عنه على الوجهين الثاني، والثالث، والصواب عنه رواية الحديث على الوجه الثاني؛ لأنه هو المحفوظ عنه في روايته لجامع الثوري، عن عبد الله بن الوليد العدني، كما سيأتي في كلام البيهقي، وراويه عنه هنا: أبو الفضل سفيان بن محمد بن حاجب بن محمود النيسابوري الجوهري، أثنى عليه الحاكم فقال: "كان من المشهور بطلب الحديث بخراسان والعراق، ومن أهل الثروة والأفضال على أهل العلم $ "([1])، وخالفه أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، وهو ثقة حافظ، ويحتمل أن يكون الوهم من الراوي عنه، وهو أبو عبد الله الحاكم صاحب المستدرك، وهو حافظ معروف، إلا أنه تغير في آخر عمره، قال ابن حجر: "الحاكم أجل قدرًا وأعظم خطرًا وأكبر ذكرًا من أن يذكر في الضعفاء، لكن قيل في الاعتذار عنه: أنه عند تصنيفه للمستدرك كان في أواخر عمره، وذكر بعضهم أنه حصل له تغيير وغفلة في آخر عمره، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب الضعفاء له، وقطع بترك الرواية عنهم ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها"([2]).
وقد أشار البيهقي إلى إعلال هذا الوجه بالحاكم، فقال: "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب المستدرك... "، فذكر الحديث، ثم قال: "كذا أخبرنا به، وهو خطأ، إنما رواه علي بن الحسن الهلالي في جامع الثوري... مرسلًا"، يعني: بدون ذكر عائشة.
وأما الثوري؛ فيبقى الخلاف عليه محصورًا في الوجهين: الأول، والثاني.
والصواب عنه رواية الحديث على الوجه الثاني، فهو رواية ثلاثة من أصحابه، وهم: عبد الرزاق الصنعاني، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن الوليد العدني، وهم ثقات حفاظ، وفيهم وكيع من أصحاب الطبقة الأولى في الثوري([3])، أما الوجه الأول فيرويه عبيد بن سعيد القرشي، وفردوس بن الأشعري، وفردوس قال فيه أبو حاتم الرازي: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات([4])، ثم روايته علقها الدارقطني.
وأما عبيد بن سعيد فثقة([5])، لكنه لا يقاوم رواية الأكثر، ويكفي أن فيهم وكيع بن الجراح، وهو جبل في الحفظ والتثبت.
وأما حبيب بن أبي ثابت؛ فيبقى الخلاف عليه محصورًا في الوجهين: الثاني، والرابع.
ولا شك أن الوجه الثاني هو الصواب عنه، فهو رواية سفيان الثوري، وهو إمام ثقة ثبت، وأما الوجه الرابع فهو من رواية سعَّاد بن سليمان الجعفي، وقد ضعفه أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات([6])، فهو ضعيف، وروايته منكرة، والله أعلم.
قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد سعَّاد بن سليمان عنه" يعني: عن حبيب بن أبي ثابت، على الوجه الرابع.
وعلى ما سبق فالصواب في الحديث أن حبيب بن أبي ثابت يرويه عن عطاء، مرسلًا، وقد صوب البيهقي المرسل كما تقدم.
ورواية حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء متكلم فيها، قال يحيى القطان: "حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء ليست بمحفوظة، إن كانت محفوظة فقد نزل عنها، يعني: عطاء نزل عنها"، وقال في موضع آخر: "فيها اضطراب".
وقال العقيلي: "له عن عطاء غير حديث، لا يتابع عليه"([7]).
![]()