- عن ابن إسحاق قال: (لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة بعث أبو بكر ﭬ العلاء بن الحضرمي، وكان العلاء هو الذى كان رسول الله ﷺ بعثه إلى المنذر بن ساوى العبدي، فأسلم المنذر، فأقام بها العلاء أميرًا لرسول الله ﷺ، فمات المنذر بن ساوى بالبحرين بعد متوفى رسول الله ﷺ، وكان عمرو بن العاص بعمان، فتوفي رسول الله ﷺ وعمرو بها، فأقبل عمرو، فمرَّ بالمنذر بن ساوى وهو بالموت فدخل عليه، فقال المنذر له: كم كان رسول الله ﷺ يجعل للميت من المسلمين من ماله عند وفاته؟ قال عمرو: فقلت له: كان يجعل له الثلث، قال: فما ترى لي أن أصنع في ثلث مالي؟ قال عمرو: فقلت له: إن شئت قسمته في أهل قرابتك، وجعلته في سبيل الخير، وإن شئت تصدقت به فجعلته صدقة محرمة تجري من بعدك على من تصدقت به عليه، قال: ما أحب أن أجعل من مالي شيئًا محرمًا كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي، ولكن أقسمه، فأنفذه على من أوصيت به له يصنع به ما يشاء، قال: فكان عمرو يعجب لها من قوله، وارتدت ربيعة بالبحرين فيمن ارتد من العرب، إلا الجارود بن عمرو بن حنش بن معلى، فإنه ثبت على الإسلام ومن معه من قومه، وقام حين بلغته وفاة رسول الله ﷺ وارتداد العرب، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأكفر من لا يشهد، واجتمعت ربيعة بالبحرين وارتدت، فقالوا: نرد الملك في آل المنذر، فملكوا المنذر بن النعمان بن المنذر، وكان يسمى الغرور، وكان يقول حين أسلم وأسلم الناس وغلبهم السيف: لست بالغرور، ولكني المغرور) ابن جرير الطبري في التاريخ.
![]()