حجم الخط:

الحكم على الحديث:

الحديث يرويه أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة.

ويرويه عن أشعث: نصر بن علي الجهضمي الكبير، ومعمر بن راشد.

ويرويه عن نصر بن علي: عبد الصمد بن عبد الوارث.

وقد اختلف في متنه على أشعث، وعلى عبد الصمد بن عبد الوارث.

فأما عبد الصمد بن عبد الوارث؛ فرواه عنه زيد بن أخزم فجعل تلاوة الآية للنبي ، بينما رواه عنه عبدة بن عبد الله الصفار، ونصر بن علي الجهضمي الصغير فجعلا تلاوة الآية من قول أبي هريرة، وهذا هو الصواب عن عبد الصمد، فإن الراوي عن زيد بن أخزم: أحمد بن عبد الله بن محمد بن الوكيل ليس له كبير ترجمة، ولم أجد أحدًا من أهل العلم وثقه سوى أن الخطيب البغدادي ذكر أن أبا الفتح يوسف بن عمر القواس ذكره في جملة شيوخه الثقات([1]).

ويؤكد هذا أيضًا؛ أن معمر بن راشد روى الحديث عن أشعث فجعل الآية من تلاوة أبي هريرة.

وأما أشعث الحداني؛ فروى عنه معمر الحديث مطولًا من جزأين، بلفظ: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته، فيختم له بشر عمله، فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنة، قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ }، إلى قوله: { عَذَابٌ مُهِينٌ } [النساء:13،14]).

بينما رواه نصر بن علي الجهضمي الكبير عن أشعث بالجزء الأول، بلفظ: (إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت، فيضاران في الوصية، فتجب لهما النار، وقال: وقرأ علي أبو هريرة من هاهنا: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ } حتى بلغ: { ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [النساء:12،13]).

والظاهر أن معمرًا حفظ كلا الجزأين، واقتصر نصر بن علي على أحدهما.

والحديث تفرد به أشعث بن عبد الله الحداني، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".

وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شهر بن حوشب إلا أشعث بن عبد الله، ولا يروى عن النبي إلا من حديث أشعث بن عبد الله".

وقال الدارقطني: "تفرد به أشعث الحداني عن شهر، ولم يروه عنه غير نصر بن علي الكبير الجهضمي"([2])، وتعقبه الخطيب بقوله: "سها أبو الحسن $ في هذا القول الأخير؛ لأن معمرًا أيضًا رواه عن أشعث".

فأما شهر بن حوشب؛ فوثقه ابن معين، وأحمد، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، وقال يعقوب بن شيبة: "سمعت علي بن المديني، وقيل له: ترضى حديث شهر بن حوشب؟ فقال: أنا أحدث عنه، قال: وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه، قال: وأنا لا أدع حديث الرجل إلا أن يجتمعا عليه يحيى، وعبد الرحمن -يعني: على تركه-"، وقال الإمام أحمد: "ما أحسن حديثه، ووثقه، وقال مرة: ليس به بأس"، وقال البخاري: "شهر حسن الحديث، وقوى أمره، وقال: إنما تكلم فيه ابن عون، ثم روى عن هلال بن أبي زينب عنه"، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال البزار: "لا نعلم أحدًا ترك الرواية عنه غير شعبة"، وقال الدارقطني: يخرج حديثه.

لكن ضعفه موسى بن هارون، والنسائي، والساجي، وأبو أحمد الحاكم، وابن حزم، والبيهقي، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وقال ابن عون: "إن شهرًا نزكوه"، وقال النضر بن شميل: "يعني: طعنوا فيه"، وقال شعبة: "لقيت شهرًا فلم أعتد به"، وقال الحسين بن إدريس الهروي: "أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار وسألته عن شهر بن حوشب، فقال: روى عنه الناس، وما أعلم أحدًا قال فيه غير شعبة، قلت: يكون حديثه حجة؟ قال: لا"، وقال الجوزجاني: "أحاديثه لا تشبه حديث الناس... وحديثه دال عليه فلا ينبغي أن يغتر به وبروايته"، وقال أبو حاتم الرازي: "شهر أحب إلى من أبي هارون، وبشر بن حرب، وليس بدون أبي الزبير، ولا يحتج به"، وقال صالح جزرة: "روى عنه الناس من أهل البصرة، وأهل الكوفة، وأهل الشام، ولم يوقف منه على كذب، وكان رجلًا يتسنك، إلا أنه روى أحاديث يتفرد بها لم يشركه فيها أحدًا"، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، وعن الأثبات المقلوبات"، وقال ابن عدي: "ولشهر بن حوشب هذا غير ما ذكرت من الحديث، ويروي عنه عبد الحميد بن بهرام أحاديث غيرها، وعامة ما يرويه هو وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر هذا ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولا يتدين به"، وقال ابن القطان الفاسي: "... شر ما قيل فيه أنه يروي منكرات عن ثقات، وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به"([3]).

وعلى ما تقدم من أقوال أهل العلم فإن شهر بن حوشب إلى الضعف أقرب، وخاصة إذا انفرد بحديث لم يرويه غيره، وهو هنا انفرد بهذا الحديث عن أبي هريرة.

وأما أشعث الحداني؛ فوثقه ابن معين، والنسائي، بينما قال أحمد والبزار: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال العقيلي: في حديثه وهم، وقال الدارقطني: يعتبر به([4]).

والحديث المشهور في هذا الباب عن أبي هريرة لم يحدد بالوصية، رواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال: (إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له عمله بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة)([5]).

Adobe Systems

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة