للحديث طريقان:
الطريق الأول: عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن كتاب عمر بن الخطاب.
يرويه: عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وهذا الطريق لا يثبت، فعبد الحميد هذا ليس له سوى هذا الحديث، ولم يرو عنه سوى يحيى بن سعيد، ولم أجد أحدًا من أهل العلم وثقه، وقال فيه ابن حجر: مجهول الحال([1]).
قال الذهبي: "له حديث في الصدقة، ما روى عنه سوى يحيى بن سعيد الأنصاري"([2]).
فهو مجهول الحال، ولا يُعرف إلا بهذا الحديث، وأيضًا فهو لم يدرك عمر بن الخطاب، فإن عمر ﭬ متقدم الوفاة، وعبد الحميد هذا من صغار التابعين، وإنما هذا كان كتابًا نسخه ليحيى بن سعيد بعد موت عمر ﭬ بزمن، ولذلك ذكره المزي فيمن روى عن عمر، وقال: "ولم يدركه"([3]).
والكتاب المذكور من قبيل الوجادة.
الطريق الثاني: أبو غسان محمد بن يحيى الكناني، قال: هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه الذي عند آل عمر فنسختها حرفًا حرفًا.
يرويه: عمر بن شبة، عن أبي غسان الكناني
وهذا الطريق أيضًا لا يثبت، فأبو غسان هذا مختلف فيه، قال فيه أبو حاتم الرازي: شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما خالف، وقال الدارقطني: ثقة، ومرة: حجة، وقال أبو بكر بن مفوز الشاطبي: "كان أحد الثقات المشاهير بحمل الحديث والأدب والتفسير، من بيت علم ونباهة"، لكن قال السليماني: حديثُه منكر([4]).
وأيضًا فلا يُدرى من هم آل عمر الذين أخذ عنهم أبو غسان هذا الكتاب، فهي واسطة مبهمة لا تُعرف، وأبو غسان هذا من الطبقة العاشرة، فهذا الطريق أشد وهنًا من الذي قبله، والله أعلم.
وعلى ما سبق فإن هذا الكتاب لا تثبت نسبته إلى عمر بن الخطاب ﭬ من هذين الطريقين، والله تعالى أعلم.
![]()