حجم الخط:

الحكم على الحديث:

الحديث يرويه القاسم بن محمد بن أبي بكر مرسلًا.

ويرويه عن القاسم: عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، وابنه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد.

وقد اختلف في متنه على القاسم بن محمد، وعلى الراوي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة وهو مالك بن أنس، وعلى الراوي عن عبد الرحمن بن القاسم وهو سفيان بن عيينة.

فأما مالك، فقد رواه عنه عبد الرحمن بن القاسم بن خالد المصري، وزاد: (وليس لها مال)، في قوله: (إن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى فأما مالك؛ فقد رواه عنه عبد الرحمن بن القاسم المصري، وزاد: (وليس لها مال)، في قوله: (إن سعد بن عبادة قال لرسول الله : إن أمي هلكت، وليس لها مال، أينفعها أن أعتق عنها؟)، وخالف ابن القاسم أصحاب مالك: يحيى بن يحيى الليثي، وسويد بن سعيد الحدثاني، والشافعي، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وأبا مصعب الزهري، وإسماعيل بن أبي أويس؛ فرووه جميعًا عن مالك بدونها؛ فتكون هذه الزيادة شاذة، لا تثبت عن مالك بن أنس.

وأما سفيان بن عيينة؛ فرواه عنه يعقوب بن حميد بن كاسب وفيه: (أفينفعها أن أتصدق عنها من مالها؟)، ورواه عنه سعيد بن منصور -وهو إمام ثقة معروف من أصحاب ابن عيينة- بدون قوله: (من مالها)، وهذه زيادة منكرة؛ لأن راويها يعقوب بن كاسب، مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، فضعفه ابن معين، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، والنسائي، والأزدي، وغمزه أبو داود، وابن حبان، وابن عدي، بينما أثنى عليه البخاري، والحاكم، ووثقه مسلمة بن قاسم، وأبو مصعب الزبيري([1])، ولم يثبت عن ابن معين توثيقه كما ذكر الذهبي.

وأما القاسم بن محمد؛ فرواه عنه عبد الرحمن بن أبي عمرة وفيه: أن سعدًا سأل النبي العتق عن أمه، ورواية ابنه عبد الرحمن بن القاسم فيها: أن سعدًا سأل النبي الصدقة عن أمه، وعبد الرحمن بن أبي عمرة لم أقف فيه على توثيق من معتبر، حيث ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه ابن عبد البر، ولخصه ابن حجر بقوله: مقبول([2])، أما عبد الرحمن بن القاسم فهو أوثق منه وأتقن، وثقه أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وغيرهم، وقال مالك: "لم يخلف أحد أباه في مجلسه إلا عبد الرحمن"([3])، وبذلك لا تثبت رواية العتق عن القاسم بن محمد، وقد أشار إلى ذلك ابن عبد البر فقال: "وأما حديث سعد بن عبادة في هذا الباب فأكثر ما روي فيه الصدقة، من حديث القاسم بن محمد وغيره".

ولعل هذه المخالفة إنما دخلت على الراوي من كون القصة قد رُويت من وجوه كثيرة مختلفة المعاني، قال ابن عبد البر: "قصة سعد بن عبادة وحديثه في ذلك قد رُوي من وجوه كثيرة متصلة، ومنقطعة، صحاح كلها، وهو حديث مشهور عند أهل العلم من حديث سعد بن عبادة وغيره، إلا أن الرواية في ذلك مختلفة المعاني، فمنها الصدقة عن الميت، ومنها العتق عن الميت، ومنها الصيام عن الميت، ومنها قضاء النذر مجملًا".

وعلى أية حال فالحديث مرسل؛ لأن القاسم بن محمد بن أبي بكر، تابعي لم يدرك القصة التي وقعت بين سعد بن عبادة وبين النبي ، بل لم يلق سعد بن عبادة، قال عبد البر: "هذا حديث منقطع؛ لأن القاسم لم يلق سعد بن عبادة"([4]).

 

 

Adobe Systems


 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة