للحديث طريقان عن أنس بن مالك:
الطريق الأول: محمد بن سيرين، عن أنس.
وقد اختلف في إسناده على ابن سيرين، فرُوي عنه على أربعة أوجه:
الوجه الأول: ابن سيرين، عن أنس: (كانوا يكتبون في صدور وصاياهم...).
وهو رواية: أيوب السختياني فيما يرويه عبد المؤمن بن عباد، ومعمر بن راشد في رواية عبد الرزاق.
وهشام بن حسان فيما يرويه فضيل بن عياض، وأبو بكر بن عياش، وعبد الرزاق، وزائدة بن قدامة.
الوجه الثاني: ابن سيرين فعله ووصيته.
وهو رواية: عبد الله بن عون، وأيوب السختياني فيما يرويه معمر بن راشد في رواية عبد الله بن المبارك.
وهشام بن حسان فيما يرويه يزيد بن هارون، وزاد: (وزعم أنها كانت أول وصية أنس بن مالك).
الوجه الثالث: ابن سيرين، عن أنس فعله.
وهو رواية: الحارث بن نبهان.
الوجه الرابع: عن ابن سيرين قال: (كانوا يوصون فيكتب الرجل في وصيته...).
وهو رواية: هشام بن حسان فيما يرويه عبد الأعلى بن عبد الأعلى.
والذي يظهر أن هذا ليس من قبيل الاضطراب، وأن كل هذه الوجوه ثابتة؛ فإنهم كانوا في العهد الأول يكتبون نحو هذه الألفاظ في صدور وصاياهم، ونقل ذلك عنهم أنسٌ وكتب في وصيته نحوه، ثم أخذه عنه ابن سيرين وفعله أيضًا، خاصة وأن الأسانيد إلى ابن سيرين صحيحة، والله أعلم.
الطريق الثاني: عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن جده أنس.
يرويه: إسماعيل بن علية، قال: (كنت عند داود بن أبي هند، فجاء رجلان أو أكثر من آل أنس بن مالك، بينهم عبيد الله بن أبي بكر، وجاؤوا معهم بكتاب في صحيفة، ذكروا أنها وصية أنس بن مالك: ففتحت صدرها: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ذكر ما كتب أنس بن مالك في هذه الصحيفة من أمر وصيته، إني أوصي من تركت من أهلي بتقوى الله وشكره واستمساك بحبله، وإيمان بوعده، وأوصيهم بصلاح ذات بينهم، والتراحم والبر والتقوى...).
وهذا إسناد صحيح إلى وصية أنس بن مالك.
![]()