حجم الخط:

الحكم على الحديث:

الحديث يرويه أبو قلابة الجرمي مرسلًا.

ويرويه عن أبي قلابة: خالد بن مهران الحذاء، وأيوب السختياني.

ويرويه عن خالد الحذاء: سفيان الثوري.

وقد اختلف على الثوري في متن هذا الحديث؛ فرواه عبد الرزاق، عنه، بلفظ: (أن رجلًا من الأنصار دبر غلامًا له لم يدع غيره، فأعتق النبي ثلثه).

ورواه وكيع بلفظ: (أن النبي قال: المدبر من الثلث).

ورواه الحسن بن صالح بن حي، ومؤمل بن إسماعيل، بلفظ: (جعل رسول الله  المدبر من الثلث).

وهذا اللفظ الأخير هو الأشبه بالصواب؛ وهو الموافق للفظ رواية أيوب، عن أبي قلابة، وبنحوه رواية وكيع، لكنه جعله من قول النبي ، ومثل هذا يحتمله المعنى، فالجعل هنا فعل يلزم منه القول.

أمَّا عبد الرزاق فتفرَّد بقوله: (لم يدع غيره)، وخالف بقوله: (فأعتق النبي ثلثه)، وقد تُكلم في بعض حديثه عن الثوري، قال أحمد: "سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جدًّا... وأمَّا سماعه باليمن فأحاديث صحاح"([1]).

ولعلَّ هذه الألفاظ دخلت على عبد الرزاق من حديث الحذاء الآخر، والذي يرويه عبد الرزاق، عن معمر وهشيم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، وفيه:
(أعتق رجلٌ عبدًا له، ليس له مال غيره عند موته، فأعتق النبي
ثلثه، واستسعاه في الثلثين)([2]).

وقد ساق أبو داود هذا الحديث من طريق الحسن بن صالح، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة بلفظ: (المدبر من الثلث)، ثم ساقه من طريق ابن المبارك، وهشيم، كلاهما عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، بلفظ: (أن رجلًا من بني عذرة أعتق عبدًا له في مرضه، لم يكن له مال غيره، فأمره رسول الله أن يسعى في الثلثين)، وقال: "هذا هو الحديث"، ولم يتبين لي مقصده على وجه التحديد، فإن كان يريد أن الصواب في لفظ الحديث عن الحذاء ما رواه ابن المبارك، وهشيم، فالثوري قد شاركهما فيه كذلك([3])، ولم ينفرد بلفظ هذا الحديث، فقد رواه أيضًا أيوب السختياني، عن أبي قلابة، فهما حديثان محفوظان عن أبي قلابة.

وحديثنا هنا لا يصحُّ؛ لإرساله، قال البيهقي: "ورُوي عن أبي قلابة، أن رجلًا أعتق عبدًا له عن دبر فجعله النبي من الثلث، وهذا منقطعٌ".

 

 

Adobe Systems


 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة