حجم الخط:

الحكم على الحديث:

الحديث يرويه حماد بن سلمة، عن أبي محمد بن معبد بن أبي قتادة مرسلًا.

وقد اختلف على حماد في إسناد هذا الحديث، فرُوي عنه على وجهين:

الوجه الأول: حماد، عن أبي محمد بن معبد بن أبي قتادة مرسلًا.

وهو رواية: عفان بن مسلم، وحجاج بن منهال.

الوجه الثاني: حماد، عن محمد بن معبد أو أبي محمد بن معبد، عن أبي قتادة.

وهو رواية: مسلم بن إبراهيم الفراهيدي.

والصحيح عن حماد: هو الوجه الأول؛ فقد رواه اثنان من ثقات أصحابه، أحدهما عفان بن مسلم، وهو من أثبت الناس فيه([1])، أما الوجه الثاني فقد تفرد به مسلم بن إبراهيم الفراهيدي فأخطأ فيه أو من دونه، فقال: عن محمد بن معبد أو أبي محمد بن معبد، عن أبي قتادة، فعدم ضبط اسم الراوي والشك فيه، أدى إلى توهم كون الحديث من مسند أبي قتادة الأنصاري، ولهذا ساقه الطبراني فيما أسند أبو قتادة، خاصة وأن لأبي قتادة حديثًا في الباب من طريق آخر([2]).

وهذا حديث ضعيف جدًّا؛ لإرساله، ولجهالة أبي محمد بن معبد بن أبي قتادة؛ فقد ترجم له ابن أبي حاتم، ولم يذكره بجرح أو تعديل([3]).

أما المتن؛ فقد روي مطولًا ومختصرًا، ولم يختلف على حماد فيه، إلا أن في رواية حجاج بن منهال زيادة: (فقدم النبي بعد سنة، فصلى عليه هو وأصحابه)، قال البيهقي: "هكذا وجدته في كتابي، والصواب: بعد شهر، والله أعلم، وهذا مرسل، وقد رُويناه في هذا الكتاب، عن عبد العزيز الدراوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن أبيه موصولًا([4])، دون التأقيت".

والظاهر أن البيهقي استند في هذا التصويب على أحاديث أخرى في الصلاة على البراء بن معرور، مثل مرسل حميد بن هلال: (أن البراء بن معرور توفي في صفر قبل قدوم رسول الله المدينة بشهر، فلما قدم صلى عليه)([5])، وعلى أحاديث أخرى وردت في الباب؛ كحديث ابن عباس: (أن النبي صلى على قبر بعد شهر)([6])، وليس فيه ذكر للبراء، والله أعلم.

Adobe Systems

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة