حجم الخط:

الحكم على الحديث:

للحديث طريقان عن عبد الله بن عباس:

الطريق الأول: عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس.

ويرويه عن عكرمة: داود بن أبي هند.

ويرويه عن داود: عمر بن المغيرة البصري، وعلي بن مسهر، وسفيان الثوري، وخالد بن عبد الله الطحان، وهشيم بن بشير، وسفيان بن عيينة، وأبو خالد سليمان الأحمر، وعبد الله بن إدريس الأودي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري، وعبيدة بن حميد الحذاء، وإسماعيل بن علية، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومحمد ابن أبي عدي، وأبو خيثمة زهير بن معاوية، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعائذ بن حبيب الكوفي، وداود بن الزبرقان، ومندل بن علي العنزي.

فرواه الجماعة موقوفًا على ابن عباس، وخالفهم عمر بن المغيرة البصري فرواه مرفوعًا، ولا شك أن الصواب عن داود بن أبي هند هو رواية الجماعة، وعمر بن المغيرة، قال فيه ابن المديني: لا أعرفه، وقال البخاري: منكر الحديث مجهول، وقال أبو داود: "لا بأس به، ولكن خالفه الناس في حديث: (الإضرار في الوصية من الكبائر) "، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال الذهبي: صالح الحديث، وقال ابن حجر: ضعيف جدًّا([1]).

قال أبو عبيد الآجري معقبًا على كلام أبي داود: "رفعه عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ، وأوقفه الناس على ابن عباس"([2]).

وقال ابن جرير الطبري: "والصحيح الموقوف"([3]).

وقال العقيلي: "هكذا رواه الناس عن داود موقوف، وهو أولى، ولا نعرف أحدًا رفعه إلا عمر بن المغيرة".

وقال ابن أبي حاتم: "الصحيح أنه موقوف".

وقال البيهقي: "هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره، عن داود موقوفًا، وروي من وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف".

وقال الذهبي: "والمحفوظ موقوف"([4]).

وقال ابن كثير: "هذا في رفعه نظر"([5])، وفي موضع آخر: "والصحيح ما رواه غيره، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله"([6]).

وقد حمل أبو الفتح الأزدي الوهم في رفع الحديث إسحاق بن إبراهيم الفراديسي، حيث ذكره في ترجمته، وقال: "لا يتابع عليه"، ثم قال: "كذا قال: عن النبي ، والمحفوظ من قول ابن عباس لا يرفعه، وقد رواه هشام بن عمار".

وهذا غير صحيح، لأمرين:

الأول: أن الفراديسي ثقة، وثقه علي بن مسهر، وأبو حاتم الرازي، وإسحاق بن سيار النصيبي، وأبو زرعة الدمشقي، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم([7]).

الثاني: أن الفراديسي لم يتفرد بروايته عن عمر، بل تابعه عبد الله بن يوسف التنيسي، وهشام بن عمار.

وقد تعقبه ابن خلفون فقال: "الحمل في رفع هذا الحديث على عمر بن المغيرة، لا على إسحاق بن إبراهيم، وقد رواه سفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وأبو معاوية الضرير، وغيرهم عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (الضرار في الوصية من الكبائر)، قاله ثم قرأ: { وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ ...} [الطلاق:1] الآية"([8]).

وقال ابن حجر: "عمر ضعيف جدًّا، فالحمل فيه عليه، وقد رواه الثوري وغيره عن داود موقوفًا"([9]).

الطريق الثاني: علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.

يرويه: الثعلبي، عن أبي القاسم بن حبيب، عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الهروي، عن عثمان بن سعيد الدارمي، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة.

وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن إدريس الهروي لم أجد له ترجمة، ونسخة علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس مشهورة عند أهل العلم بالتفسير، فلو كان فيها هذا لاشتهر، والله أعلم.

Adobe Systems

 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة