حجم الخط:

الحكم على الحديث:

للحديث عن معاذ بن جبل طريقان:

الطريق الأول: أبو أمامة الباهلي، عن معاذ بن جبل.

يرويه إسماعيل بن عياش، عن عتبة بن حميد الضبي، عن القاسم بن عبد الرحمن الشامي، عن أبي أمامة.

وهذا إسناد ضعيف؛ إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، قال ابن معين: "ليس به بأس في أهل الشام، والعراقيون يكرهون حديثه"، وقال مرة: "إذا حدث عن الشاميين، وذكر الخبر، فحديثه مستقيم، وإذا حدث عن الحجازيين والعراقيين، خلط ما شئت"، وقال علي بن المديني: "كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام، فأما ما روى عن غير أهل الشام ففيه ضعف"، وقد حسن الإمام أحمد روايته عن الشاميين، وقال: "هو فيهم أحسن حالًا مما روى عن المدنيين وغيرهم"، وقال البخاري: "ما روى عن الشاميين فهو أصح"، وقال يعقوب بن شيبة: "إسماعيل بن عياش ثقة عند يحيى بن معين وأصحابنا فيما روى عن الشاميين خاصة، وفي روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطراب كبير"([1]).

وشيخ إسماعيل بن عياش في هذا الحديث عتبة بن حميد وهو بصري، وهو ضعيف أيضا؛ قال فيه أحمد: "كان من أهل البصرة، وكتب شيئًا كثيرًا، وهو ضعيف ليس بالقوي، ولم يشته الناس حديثه"، وقال أبو حاتم: "كان جوالة في الطلب، وهو صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات([2])، ومن هذا حاله؛ فهو ضعيف لا يحتج به إذا انفرد.

والقاسم بن عبد الرحمن الشامي مختلف فيه؛ وقد وقعت المناكير في أحاديثه، فقيل منه: قال الإمام أحمد: "قال بعض الناس: هذه المناكير التي يرويها عنه جعفر وبشر بن نمير ومطرح...، ولكن يقولون: هذه من قبل القاسم، في حديث القاسم مناكير مما يرويها الثقات، يقولون: من قبل القاسم".

بينما وثقه آخرون، وقالوا: إنما وقعت المناكير من رواية الضعفاء عنه؛ فقال ابن معين: "إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء"، وقال البخاري: "روى عنه العلاء بن الحارث، وابن جابر، وكثير بن الحارث، ويحيى بن الحارث، وسليمان بن عبد الرحمن أحاديث مقاربة، وأما من يتكلم فيه مثل: جعفر بن الزبير، وبشر بن نمير، وعلي بن زيد، وغيرهم: ففي حديثهم عنه مناكير واضطراب"، وقال أبو حاتم الرازي: "حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء"([3])، والله أعلم.

الطريق الثاني: مكحول الشامي، عن معاذ بن جبل موقوفًا بلفظ: (إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حياتكم).

يرويه: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن برد بن سنان، عن مكحول.

وقد تمت دراسته ضمن حديث أبي بكر الصديق (20062)، وبيان أنه طريق ضعيف؛ لانقطاعه بين مكحول ومعاذ.

 

Adobe Systems

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة