الحديث يرويه حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وقد اختلف في إسناده على حماد بن سلمة، فرُوي عنه على وجهين:
الوجه الأول: حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وهو رواية: عبد الأعلى بن حماد النرسي.
الوجه الثاني: حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وهو رواية: الحسين بن الوليد القرشي.
والراجح الوجه الأول؛ لأن راويه عبد الأعلى بن حماد ثقة([1])، والراوي عنه محمد بن صالح بن ذريح، وثقه مسلمة بن قاسم، والخطيب، وقال الدارقطني: شيخ([2]).
وأما الوجه الثاني فقد جاء من حديث سهل بن عمار النيسابوري، عن الحسين بن الوليد، وسهل هذا متهم بالكذب([3])، وقد زاد في متن الحديث: (إلا أن يجيز الورثة)، وهذه الزيادة ضعفها البيهقي فقال: "وقد رُوينا عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقيل: عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة)، ورُوي ذلك عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، وليسا بالقويين"([4]).
وقال ابن كثير: "رواه الدارقطني، والبيهقي من حديث إسماعيل بن مسلم المكي -وهو متروك-، عن الحسن البصري، عن عمرو بن خارجة، وزاد: (إلا أن يجيز الورثة)، وفي حديث ابن عباس، وعمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، مثل هذه الزيادة، ولا يصح شيء من ذلك"([5]).
والحديث من وجهه الأول لا يصح أيضًا؛ لما تقدَّم، وحبيب المعلم وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، وكان ابن مهدي يحدث عنه، وأما يحيى القطان فكان لا يحدث عنه، وقال النسائي: ليس بالقوي([6])، وقد أورد ابن عدي هذا الحديث في مناكيره من ترجمته، وقال: "ولحبيب أحاديث صالحة، وأرجو أنه مستقيم الرواية في رواياته".
![]()