ثانيا: تنبيهات واستثناءات في التخريج:
1- إذا كان الراوي المتابع أحد المؤلفين، ففي هذه الحالة يبتدأ به، فيقال: وفلان (...)، ومن طريقه فلان (...)، وفلان (...)، وهكذا.
وهي الحالة الوحيدة التي يمكن أن يختل فيها ترتيب المصادر.
مثال ذلك: أن يكون في الإسناد الأصل يونس بن يزيد، عن الزهري، ويكون من المتابعين ليونس مالك في الموطأ، فيقال: أخرجه مالك (...)، ومن طريقه البخاري (...)، وأبو داود (...).
وكذلك لو كان في الإسناد الأصل محمد بن بشار، عن وكيع، ومن المتابعين لمحمد بن بشار أحمد، فيقال: وأحمد (...)، ومن طريقه أبو يعلى (...)، والطبراني (...).
ويستثنى من الابتداء بالمؤلف ما إذا كان قد وقع عليه هو اختلاف يقتضي ذكر الرواة عنه، ففي هذه الحالة لا مناص من تقديم الطرق إليه، ثم العزو إلى كتابه.
مثال ذلك: أن يروي البخاري الحديث الأصل من طريق ابن المبارك، عن معمر، ويتابع ابن المبارك عبد الرزاق، ويكون الحديث في مصنف عبد الرزاق، ويروى أيضا في مصادر أخرى مثل سنن الترمذي، ومسند أحمد، ومسند أبي يعلى، من طرق عن عبد الرزاق، ويكون قد وقع على عبد الرزاق اختلاف بين أصحابه، فيبدأ بتخريج الطرق إليه، وبعد جمعهم عليه يعزى إلى مصنفه.
2- عبارة (ومن طريقه) تستخدم فقط في الحالة السابقة، إذا كان صاحب المصدر متابع لم يختلف عليه، فيبدأ به في المتابعة، ثم يقال: ومن طريقه فلان، وفلان.
وفي هذه الصورة لا يحتاج إلى وضع عبارة (ومن طريقه) وما معها من المصادر بين معترضتين.
وما عدا هذه الصورة فإن رواية صاحب مصدر من طريق صاحب مصدر آخر لا ينبه عليها، وتعامل كغيرها من الروايات.
ومثل ذلك عبارة (وعنه) سواء بسواء، تستخدم في حال كون صاحب المصدر أحد المتابعين، وصاحب مصدر آخر يروي عنه مباشرة، فلو كان أبو داود في المثال السابق يروي عن أحمد يقال: وأحمد (...)، وعنه أبو داود (...)، ولو كان مع أبي داود مصادر أخرى لا تروي عن أحمد مباشرة، وإنما تروي عنه بواسطة، فيستخدم في الجميع بما فيهم أبو داود عبارة (ومن طريقه).
3- بعض مصادر السنة هي من جمع تلميذ لحديث شيخه، أو أسئلة عنه، فإذا عرف المصدر واشتهر بالشيخ فيلتزم الباحث ذلك، ولا ينسبه للتلميذ، كمسند الطيالسي، هو من جمع تلميذه يونس بن حبيب وترتيبه، ولكنه اشتهر عن الطيالسي.
وعكسه مسند الحميدي، حقيقته أنه أحاديث سفيان بن عيينة، من رواية الحميدي، لكنه اشتهر بمسند الحميدي.
أما إذا كان الكتاب يعرف بالتلميذ الجامع، وبالشيخ، فيمكن أن ينسب للتلميذ، وأن ينسب للشيخ، مثل: مسند علي بن الجعد، يُنسب له فيقال: أخرجه علي بن الجعد في مسنده، أو في حديث، ويُنسب للبغوي، فيقال: أخرجه البغوي في مسند علي بن الجعد، أو في حديث علي بن الجعد، أو في الجعديات.
وتوحيدا للطريقة رأت اللجنة العلمية للمشروع أن تضع قائمة بأسماء الكتب يلتزم بها في المشروع كله.
4- إذا عزى مصدر متأخر تخريجا لمصدر متقدم غير موجود، فيخرج من المصدر المتقدم بواسطة المصدر المتأخر، ويوضع المصدر المتأخر بين قوسين كبيرين مع العزو إليه.
مثال ذلك أن يعزو ابن حجر في إتحاف المهرة حديثا لمسدد، فيقال: ومسدد في المسند (إتحاف المهرة...)، ويذكر رقم الحديث في الإتحاف، ويكون الترتيب للمصدر المتقدم، فكأننا نخرج منه وهو موجود.
5- في المصادر أيضا يتنبه لما يعرف بالزوائد، أو بالزيادة، وهو ما يزيده راوي الكتاب عن صاحبه، من أسانيد يرويها عن غيره، ولا يمر عليه، مثل زيادات عبد الله على مسند أبيه، وزيادات الحسين بن الحسن المروزي على الزهد لابن المبارك، وربما زاد راو متأخر، كزيادات القطيعي على فضائل الصحابة لأحمد، وزيادات ابن صاعد على كتاب الزهد لابن المبارك، زاد القطيعي أحاديث يرويها من غير طريق عبد الله بن أحمد، وزاد ابن صاعد أحاديث يرويها من غير طريق الحسين المروزي، فيعزى الإسناد إلى من زاده، ولا يعزى إلى مؤلف الأصل.
6- الكتب المفردة من الكتب المطولة، إذا كانت المطولة موجودة يكتفى في التخريج من المطولات، وذلك مثل عمل اليوم والليلة للنسائي ونحوها، إلا إذا كان في المفردة ما يحتاج إليه.
7- لا يخرج من مصدر مخطوط لم يطبع، إلا إذا كان هناك حاجة ماسة لذلك، وكذلك النسخ المخطوطة لكتاب مطبوع يرجع إليها عند الحاجة، ويكون العزو إليها في الحاشية.
8- الطرق المعلقة في المصادر ينظر فيها، فكل معلق وُجِد َموصولًا في مصدر آخر، يكتفى بالموصول، ولا يُخرّج المعلق، إلا إذا كان في المعلق شيء ليس في الموصول، فيخرجان جميعا.
ومعنى هذا: أن كل معلق لا يوجد موصولا يخرج، وكذلك إذا وجد موصولا ولكن في المعلق شيء ليس في الموصول، كاختلاف في المتن أو في الاسناد، أو زيادة طرق إلى المعلق عنه يحتاج إليها في الدراسة، ويستثنى من ذلك ما يعلقه البخاري في صحيحه فيخرج كله وإن وجد موصولا خارجه.
وفي المعلقات يقال: أخرجه فلان معلقا، وتكون كلمة (معلقا) قبل الرقم، ويلتزم بهذه الصيغة سواء كان من أخرجه معلقا لوحده أو مضافا إلى من أخرجه موصولا.
9- إذا ساق المؤلف -صاحب النص الأصل المختار للتخريج- الإسناد بروايته عن عدد من شيوخه عن شيخ لهم، يثبت الإسناد كما هو، ويخرج عنهم جميعا على ترتيبهم عنده في الإسناد.
وإن ساق الإسناد عن واحد منهم عن شيخ له، ثم حول، فساقه عن الآخر عن شيخ له كذلك، ثم جمعهما على مدار، فهذا أيضا يثبت الإسناد كما هو، ويخرج الإسناد الأول، ثم الثاني، ثم يرتقي إلى المدار، حتى نهاية الإسناد، ما لم يتجاوز التحويل إسنادين، فإن تجاوز ذلك إلى ثلاثة فأكثر فيثبت الأول منها فقط، ويكون التخريج عليه، ما لم يكن المؤلف قد نص على أن اللفظ لإسناد معين ليس هو الأول فيثبت الذي نص عليه.
10- إذا أخرج المصنف -صاحب النص الأصل المختار للتخريج- الحديث بنفس الإسناد في مكان آخر يبدأ به في التخريج لوحده بمتابعة مستقلة، فيقال مثلا: أخرجه البخاري (...) بهذا الإسناد، ثم تذكر الفروق.
ثم بعد ذلك بمتابعة أخرى الطرق التي ترويه من طريق المصنف إن وجدت، كالبغوي وابن الجوزي إذا روياه من طريق محمد بن يوسف الفربري، عن البخاري، أو البيهقي إذا رواه من طريق أبي بكر بن داسة، عن أبي داود.
ثم بعد ذلك بمتابعة أخرى الطرق التي ترويه عن شيخ المصنف... وهكذا صعودا إلى صحابي الحديث.
11- إذا كان أحد رواة الإسناد له كتاب مصنف موجود فيتم العزو لكتابه بمتابعة مستقلة حين الوصول إليها في الترتيب، توضح فيها فروق المتن والإسناد، ثم الرواة عنه في المصادر إن وجدوا بمتابعة تليها مستقلة كذلك.
مثال ذلك أن يكون البخاري أخرج الحديث عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، والحديث موجود في مصنف عبد الرزاق، فيقال بعد علامة بداية المتابعة: وهو في مصنف عبد الرزاق (...) به بنحوه.
ثم إن كان له في المصادر الأخرى طرق إلى عبد الرزاق فيثنى بها بمتابعة جديدة يجمعون فيها على عبد الرزاق، وتوضح فروق المتن والإسناد في رواياتهم.
12- إذا وجد لإسناد الحديث متابعة في طبقة عليا، وكانت متفرعة من متابعة في طبقة دنيا للإسناد، فإنها تخرج مع المتابعة الدنيا، ما لم يظهر من الدراسة أنها متابعة مستقلة للحديث فتؤخر.
مثال ذلك أن يكون الحديث يرويه محمد بن جعفر، عن شعبة بن الحجاج، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، وجاء في طريق عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فهذا صورته أن سعيد بن أبي عروبة متابع لشعبة، ولكنه لما كان متفرعا من محمد بن جعفر يخرج مع الطرق إليه عن شعبة، وينبه في ختم المتابعة إلى أن فلانا يرويه عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة وليس عن شعبة، وإذا تبين من دراسة هذه المخالفة أن جعله عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة صحيح، فيحذف هذا من الطرق إلى محمد بن جعفر، عن شعبة، ويرفع إلى المتابعات لشعبة، عن عبد العزيز بن صهيب.
ومثله لو كان معنا حديث يرويه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، وجاء في رواية عن سفيان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فهذا يخرج مع الطرق عن سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، وينبه على المخالفة، مالم يظهر أن جعله عن عروة صحيح أيضا فيؤخر إلى المتابعات لأبي سلمة، عن عائشة.
- وعكس ما تقدم أن يوجد لإسناد الحديث متابعة في طبقة أعلى، ويتفرع من أحد الرواة إليه طريق صورته متابعة في طبقة دنيا، فتؤجل المتابعة الأدنى إلى المتابعة الأعلى، حيث هي الطريق الأصل.
مثال ذلك أن يكون في الإسناد شعبة بن الحجاج، وفي المتابعين له سفيان الثوري، ويرويه عن الثوري جماعة منهم وكيع بن الجراح، ويأتي في بعض الطرق إلى وكيع من روايته عن شعبة، فهذا يخرج مع طريق الثوري، وينبه في الفروق، وإن ظهر من الدراسة أن روايته عن وكيع، عن شعبة صواب، فيقدم إلى طرق شعبة.