حجم الخط:

الحكم على الحديث:

الحديث يرويه عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده سهل بن سعد.

وقد اختلف عليه في متنه، فروي عنه على وجهين:

الوجه الأول: بلفظ: (أن سعد بن سعد بن مالك أباه أوصى للنبي ڠ، فكتب وصيته في مؤخر رحله، فأوصى له برحله وراحلته وخمسة أوسق من شعير، فقبلها النبي ، ثم ردها على ورثته).

وهو رواية: يحيى بن محمد الجاري.

الوجه الثاني: بلفظ: (أن أباه سعدًا خرج مع رسول الله إلى بدر، فلما كان بالروحاء توفي، فكتب وصيته في آخرة رحله، وأوصى للنبي برحله وراحلته، وثلاثة أوسق من شعير، فقبلها، ثم ردها على ورثته، وضرب له بسهمه).

وهو رواية: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري.

فأما الأول فذكر أمر الوصية فقط، وقال: (خمسة أوسق من شعير)، وأما الثاني فزاد أمر الخروج إلى بدر وأنه مات في الطريق، وأن النبي أسهم له، وقال في الوصية: (ثلاثة أوسق من شعير).

ويحيى بن محمد الجاري قال فيه البخاري: يتكلمون فيه، وقال ابن حبان: يغرب، وقال أيضًا: "كان ممن ينفرد بأشياء لا يتابع عليها على قلة روايته، كأنه كان يهم كثيرًا، فمن هنا وقع المناكير في روايته، يجب التنكب عما انفرد من الروايات وإن احتج به محتج فيما وافق الثقات لم أر به بأسًا"([1])، وهو أحسن حالًا من يعقوب بن محمد الزهري؛ فهو كثير الوهم والرواية عن الضعفاء([2])، لكن قد روى الواقدي عن عبد المهيمن وأخيه أبي بن عباس الحديث بذكر التجهز لبدر فقط، وإسهام النبي له([3])، فالله أعلم.

وسواء كان هذا أو ذاك، فمدار الحديث على عبد المهيمن بن عباس، قال البخاري وأبو حاتم الرازي: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، ومرة: ليس بثقة، وقال الساجي: "عنده نسخة عن أبيه، عن جده، فيها مناكير"، وقال ابن حبان: "ينفرد عن أبيه بأشياء مناكير لا يتابع عليها من كثرة وهمه، فلما فحش ذلك في روايته بطل الاحتجاج به"([4])، وبناء عليه فالحديث ضعيف جدًّا لا يثبت.

 

Adobe Systems

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة