للحديث عن أنس بن مالك ثلاثة طرق:
الطريق الأول: قتادة، عن أنس.
يرويه: أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن قتادة.
وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على أبي نعيم النخعي، فرُوي عنه على وجهين:
الوجه الأول: أبو نعيم النخعي، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن قتادة، عن أنس.
وهو رواية: إسماعيل بن عبد الله سمويه، وعمر بن الخطاب، وأبي المنذر أحمد بن فضالة، والحسن بن سلام السواق.
الوجه الثاني: أبو نعيم النخعي، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن قتادة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.
وهو رواية: يعقوب بن سفيان الفسوي.
ولا يبعد أن يكون الاختلاف فيه من أبي نعيم النخعي نفسه، فهو ضعيفٌ؛ لسوء حفظه، وإن كان في نفسه صدوقًا، ولعلَّ سوء حفظه جعل بعض الأئمة يتهمه، فقد قال ابن معين: ليس بثقة، كان يكذب، يروي عن سفيان الثوري أحاديث موضوعة، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال البخاري: فيه نظر، وهو في الأصل صدوق، وقال أبو داود، والنسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: عامة ما له لا يتابعه عليه الثقات، وقال الدارقطني: متروك.
بينما قال العجلي: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به، يُكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، في القلب منه؛ ثم ذكر سبب ذلك وهو روايته لحديث قتل الضفدع عن الثوري([1]).
وأمَّا شيخه محمد بن عبيد الله العرزمي فهو متروكٌ باتفاق، قال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال الساجي: أجمع أهل النقل على ترك حديثه، وقال الحاكم: متروك الحديث بلا خلاف أعرفه بين أئمة النقل فيه([2]).
والحديث قد ذكره ابن حبان في مناكيره.
وقال أبو نعيم الأصبهاني: "هذا حديث غريبٌ من حديث قتادة، تفرَّد به أبو نعيم، عن العرزمي".
الطريق الثاني: يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس موقوفًا.
وهذا الطريق لا يثبت؛ فمع كونه معلقًا؛ علَّقه أبو الليث السمرقندي، فيزيد بن أبان الرقاشي ضعيفٌ الحديث([3]).
الطريق الثالث: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.
يرويه: عباد بن كثير، عن يزيد بن أبي خالد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.
وهذا طريق ضعيفٌ جدًّا؛ فيزيد أبو خالد الدالاني متكلمٌ فيه، ولخصَّ حاله الحافظ ابن حجر فقال: صدوق يخطئ كثيرًا([4])، وعباد بن كثير الثقفي متروكٌ، قاله البخاري، والعجلي، والنسائي، وغيرهم([5])، هذا مع ما في الإسناد إليه من ضعف وجهالة، والله أعلم.
![]()